ملا محمد مهدي النراقي
108
انيس المجتهدين في علم الأصول
وأمّا الصحّة في العبادات ، فالمتكلّمون « 1 » على أنّها موافقة أمر الشارع ، والبطلان ما قابله . والفقهاء « 2 » على أنّها ما أسقط القضاء ، والبطلان ما قابله . وفائدة الخلاف في الصلاة بظنّ الطهارة إذا ظهر خلافه ؛ فإنّها توصف بالصحّة على الأوّل دون الثاني . والظاهر أنّ التعريف الأوّل أقرب إلى الصواب ؛ لأنّ المراد ممّا أسقط القضاء في التعريف الثاني إن كان أنّ له قضاء إلّا أنّه أسقطه ، فينقض بصلاة العيد إذا كانت صحيحة ؛ فإنّه ليس لها قضاء أصلا ، وبالنذر المطلق والقضاء نفسه ؛ وإن كان المراد منه أنّه لا يوجب القضاء - سواء كان له قضاء وأسقطه ، أو لم يكن له في الواقع قضاء - فينتقض بصلاة العيد إذا كانت فاسدة ؛ فإنّه ليس لها قضاء « 3 » ، مع أنّه على التعريف يلزم أن يكون لها قضاء . وأورد على التعريف الأوّل بأنّ الختان - مثلا - يوصف بكونه موافقا للشريعة مع عدم اتّصافه بالصحّة « 4 » . وفيه منع عدم الاتّصاف . والحقّ : أنّ الصحّة والبطلان في العبادات بالمعنيين ليسا من أحكام الوضع ؛ لأنّ كون الفعل موافقا لأمر الشارع ، أو غير موافق له ، أو تمام ما أمر به الشارع حتّى يكون مسقطا للقضاء ، أو غيره ممّا يدركه العقل ، ولا يحتاج إلى وضع الشارع ، فلا يكون من أحكام الوضع ، بل هو عقليّ محض . نعم ، إن فسّر الصحّة في العبادات أيضا بترتّب الأثر الشرعي ، والبطلان بما قابله - كما احتمله بعض المحقّقين « 5 » - أمكن القول بكونهما من أحكام الوضع . ثمّ الحقّ - كما ذهب إليه أصحابنا « 6 » وأكثر العامّة « 7 » - أنّ الفاسد يرادف الباطل ، وخالف
--> ( 1 و 2 ) . راجع : المحصول 1 : 112 ، والإحكام في أصول الأحكام 1 : 175 . ( 3 ) . في هامش « أ » : « فيصدق عليه التعريف . خ ل » ولم يرد في « ب » أيضا . ( 4 ) . نسبه السيّد ضياء الدين إلى العلّامة في منية اللبيب : 15 . ( 5 ) . احتمله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 1 : 176 . ( 6 ) . قاله الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 39 ، القاعدة 4 . ( 7 ) . حكاه عنهم الشهيد الثاني في المصدر .